اخبار الموقع
فايننشال تايمز تكشف خطة إسرائيلية لضرب إيران في 10 تشرين الأول… ترامب أوقف الهجوم في اللحظات الحاسمةالذكاء الاصطناعي يخرج عن السيطرة؟من باب المندب إلى قناة السويس وهرمز… هل تدخل المنطقة مرحلة إعادة رسم التحالفات العسكرية؟بالصّحة العامة لا تهاون… وزير الاقتصاد يوقف تداول ألبان وأجبان لثلاثة معامل في البقاع والهرمل بعد كشف مخالفات مخبريةتحضيرات الحفلات: فارس كرم وكريم نور يتدربان في جيم سان دييغو مع بلال الخطيبالجيش اللبناني: نفق الفنار خالٍ من أسلحة وتوقيف مشتبه بهعاجل الولايات المتحدة تصدر تحذيراً بشأن السفر في جميع أنحاء الشرق الأوسط،كاميليا ورد تراهن على «على راسي ريشة» لتعزيز حضورها في الساحة الفنية العربية
العرب والعالم

من باب المندب إلى قناة السويس وهرمز… هل تدخل المنطقة مرحلة إعادة رسم التحالفات العسكرية؟

من باب المندب إلى قناة السويس وهرمز… هل تدخل المنطقة مرحلة إعادة رسم التحالفات العسكرية؟

📖 أدوات القراءة

بقلم: محمد قاسم | المحرر

بيروت | الأربعاء 21 تشرين الأول 2026

لم تعد المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط محصورة بحدود الدول أو بخطوط الاشتباك التقليدية. فمن مضيق باب المندب جنوب البحر الأحمر إلى مضيق هرمز عند مدخل الخليج، مروراً بقناة السويس، تتشكل معادلة إقليمية تتداخل فيها القوة العسكرية مع الاقتصاد العالمي، وتتحول فيها الجغرافيا من مجرد مسرح للصراع إلى أداة ضغط سياسية واستراتيجية.

التطورات المتسارعة في اليمن، والتوترات الأمنية المرتبطة بالسعودية، والتحركات المصرية والبريطانية، والتجاذب المستمر بين إيران والولايات المتحدة، تضع المنطقة أمام اختبار يتجاوز حدود المواجهات القائمة.

والسؤال لم يعد مقتصراً على هوية الطرف القادر على تحقيق تقدم عسكري، بل بات يتعلق بمن يستطيع حماية طرق التجارة والطاقة، ومن يملك القدرة على فرض كلفة اقتصادية على خصومه.

اليمن… من ساحة حرب داخلية إلى مركز اشتباك إقليمي

تكتسب اليمن أهمية استثنائية في الحسابات الإقليمية بسبب موقعها المطل على مضيق باب المندب، أحد المداخل الرئيسية للبحر الأحمر، حيث تمر طرق الشحن المتجهة نحو قناة السويس والأسواق الأوروبية.

وتبرز أهمية هذا الموقع في قدرة الاضطرابات الأمنية على التأثير في حركة التجارة الدولية، حتى من دون إغلاق كامل للممر البحري.

فمجرد ارتفاع المخاطر قد يدفع شركات النقل إلى تغيير مساراتها، ويرفع تكاليف التأمين والشحن، ويؤثر في سلاسل الإمداد العالمية.

وهنا تتجاوز الأزمة اليمنية حدودها الداخلية، لتصبح جزءاً من معادلة أوسع تشمل الأمن الخليجي والمصالح الغربية والتنافس الإقليمي.

لكن هذه الأهمية الاستراتيجية لا تلغي الكلفة الإنسانية للحرب، ولا سيما استمرار معاناة المدنيين في المناطق المتأثرة بالقتال والحصار.

مصر أمام معادلة صعبة… أمن الخليج أم مخاطر التورط؟

تجد القاهرة نفسها أمام حسابات سياسية واقتصادية معقدة كلما تصاعد التوتر في الخليج والبحر الأحمر.

فمصر ترتبط بعلاقات استراتيجية واقتصادية واسعة مع السعودية ودول الخليج، وفي الوقت نفسه تمتلك مصلحة مباشرة في حماية الملاحة الدولية عبر قناة السويس.

وتُعد القناة أحد المصادر المهمة للعملات الأجنبية للاقتصاد المصري، ولذلك فإن اضطراب حركة السفن في البحر الأحمر يمثل تحدياً اقتصادياً مباشراً.

ومن هنا، فإن أي نقاش حول مشاركة مصر في ترتيبات أمنية أو عسكرية إقليمية لا يمكن فصله عن اعتبارات حماية الاقتصاد الوطني، والحفاظ على العلاقات الخليجية، وتجنب الانخراط في مواجهة مفتوحة يصعب تحديد مدتها أو نتائجها.

بريطانيا وأمن الخليج… حماية المصالح قبل كل شيء

ترتبط بريطانيا بعلاقات دفاعية وأمنية طويلة مع عدد من دول الخليج، وتعتبر أمن الملاحة والطاقة جزءاً من مصالحها الاستراتيجية.

وأي توسيع للوجود العسكري البريطاني في المنطقة يحمل دلالات تتجاوز الدعم الدفاعي المباشر.

فاستقرار الخليج يؤثر في أسواق الطاقة والتجارة العالمية، كما أن أمن البحر الأحمر يرتبط بحركة السفن بين آسيا وأوروبا.

لكن زيادة الوجود العسكري الأجنبي قد تخلق تحديات جديدة إذا اتسعت المواجهات أو وقع احتكاك مباشر بين القوى المنتشرة في المنطقة.

هرمز… الورقة الإيرانية في مواجهة واشنطن

يمثل مضيق هرمز أحد أهم المواقع الاستراتيجية في العالم، نظراً إلى دوره في حركة صادرات النفط والغاز من الخليج.

وتدرك طهران أن موقعها الجغرافي يمنحها قدرة على التأثير في حسابات الأمن البحري والطاقة، وهو ما يجعل المضيق حاضراً في أي مواجهة سياسية أو عسكرية مع الولايات المتحدة.

غير أن القدرة على تهديد الملاحة لا تعني بالضرورة القدرة على التحكم الكامل بتدفقات الطاقة.

فالدول المنتجة والمستوردة تمتلك وسائل متفاوتة لتخفيف آثار الاضطرابات، سواء من خلال خطوط الأنابيب البديلة أو الاحتياطيات أو تغيير مسارات الشحن.

وبالتالي، فإن هرمز يمثل ورقة ضغط استراتيجية مهمة لإيران، لكنه لا يضمن وحده تحقيق أهدافها السياسية.

باب المندب وهرمز… هل تتشكل معادلة ضغط مشتركة؟

ترتبط إيران والحوثيون بعلاقات سياسية وعسكرية، فيما يشكل البحر الأحمر والخليج مسرحين متداخلين في الحسابات الأمنية والاقتصادية.

لكن وجود علاقات بين الأطراف لا يعني بالضرورة أن جميع قراراتها الميدانية تصدر من قيادة واحدة.

ومع ذلك، فإن تزامن التوتر في باب المندب وهرمز يفرض تحدياً كبيراً على القوى الدولية.

فالممر الأول يرتبط بحركة التجارة عبر البحر الأحمر وقناة السويس، بينما يرتبط الثاني بصورة أساسية بصادرات الطاقة الخليجية.

وفي حال تصاعد الاضطرابات في الممرين بالتزامن، قد تواجه الأسواق ارتفاعاً في تكاليف التأمين والشحن، وضغوطاً على أسعار الطاقة، واضطراباً في سلاسل الإمداد.

وهكذا تصبح الجغرافيا جزءاً من ميزان الردع، إلى جانب الصواريخ والطائرات والقواعد العسكرية.

لبنان في قلب الحسابات الإقليمية

لا يمكن فصل لبنان بالكامل عن التحولات الإقليمية، خصوصاً في ظل العلاقة السياسية والعسكرية بين حزب الله وإيران، والتقارب المعلن بين الحزب والحوثيين ضمن ما يُعرف بمحور المقاومة.

لكن الربط السياسي بين هذه الأطراف لا يكفي وحده لإثبات وجود قرار عسكري موحد أو التزام تلقائي بفتح جبهات متعددة عند وقوع مواجهة في لبنان.

ومن منظور استراتيجي، فإن اتساع أي حرب إقليمية تشمل لبنان قد يدفع أطرافاً أخرى إلى إعادة تقييم خياراتها العسكرية والسياسية.

وفي المقابل، قد تعمل المصالح الاقتصادية للدول الإقليمية، والضغوط الدولية، والكلفة الإنسانية والمالية المرتفعة، على الحد من احتمالات التوسع.

ويبقى التحدي اللبناني مرتبطاً بحسابات الردع من جهة، وبضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية والاقتصاد من جهة أخرى.

الصين والاقتصاد العالمي… مصالح تتجاوز الاصطفافات

تراقب الصين التطورات في الخليج والبحر الأحمر من زاوية أمن الطاقة واستقرار التجارة الدولية.

فبكين، بوصفها قوة صناعية وتجارية كبرى، تتأثر بارتفاع أسعار النفط واضطراب خطوط الشحن، حتى عندما تكون لها علاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع إيران.

ولهذا لا يمكن افتراض أن كل تصعيد إقليمي يصب تلقائياً في مصلحة الصين لمجرد أنه يستهلك الموارد الأميركية.

فإضعاف النفوذ الأميركي في منطقة معينة قد يمنح بكين مكاسب سياسية نسبية، لكن تعطل التجارة وارتفاع تكاليف الطاقة يمكن أن يفرضا عليها خسائر اقتصادية أيضاً.

وعليه، فإن الموقف الصيني يُقرأ بصورة أدق من خلال التوازن بين المصالح الجيوسياسية والاستقرار الاقتصادي.

هل نشهد إعادة رسم للتحالفات العسكرية؟

تكشف التطورات الإقليمية عن ثلاثة اتجاهات متزامنة.

الأول يتمثل في سعي دول الخليج إلى تعزيز منظوماتها الدفاعية وتوسيع التعاون مع شركاء إقليميين ودوليين.

والثاني يتعلق بمحاولة إيران الحفاظ على أوراق الضغط الاستراتيجية المرتبطة بموقعها الجغرافي ونفوذها الإقليمي.

أما الثالث، فيتمثل في انتقال أهمية الممرات البحرية إلى صلب الحسابات العسكرية، بعدما كانت تُناقش غالباً في إطار التجارة وأمن الطاقة.

غير أن هذه الاتجاهات لا تعني بالضرورة ولادة تحالفات جديدة مكتملة البنية.

فقد تكون بعض التحركات استجابات مؤقتة لتهديدات محددة، فيما تظل المصالح والخلافات بين الشركاء قائمة.

والتمييز بين التعاون الدفاعي المحدود والتحالف العسكري طويل الأمد ضروري لفهم طبيعة المرحلة.

الخاتمة… الجغرافيا تدخل معادلة القوة

من باب المندب إلى هرمز، مروراً بقناة السويس، يتضح أن الصراع على الشرق الأوسط لم يعد يُقاس فقط بمساحات الأراضي أو عدد الطائرات والصواريخ.

لقد أصبحت القدرة على حماية الممرات البحرية أو تهديدها عنصراً أساسياً في حسابات القوة والنفوذ.

لكن الجغرافيا، مهما بلغت أهميتها، لا تمنح أي طرف قدرة مطلقة على التحكم بمسار الصراعات.

فهناك أساطيل دولية، ومسارات تجارية بديلة، ومصالح اقتصادية متشابكة، وحسابات سياسية قد تدفع نحو التصعيد أو التهدئة.

وتبقى المفارقة أن الممرات التي تمنح الأطراف المتصارعة أوراق ضغط قوية هي نفسها شرايين اقتصادية تعتمد عليها شعوب المنطقة والعالم.

قد تتغير التحالفات وتتبدل موازين القوة، لكن السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كانت دول المنطقة ستنجح في تحويل موقعها الاستراتيجي إلى مصدر للاستقرار والتنمية، أم ستبقى هذه الممرات نقاط اشتعال يدفع المدنيون والاقتصاد ثمنها.


محمد قاسم | المحرر

مقال تحليلي سياسي — الآراء والتحليلات الواردة تعبر عن قراءة الكاتب للتطورات الإقليمية، ولا تمثل توقعات حتمية.

daliynewslb.com — متابعة الخبر
بقلم

فريق التحرير

فريق التحرير المسؤول عن إعداد ومراجعة المحتوى المنشور عبر أنظمة الموقع الآلية.

جميع مقالات الكاتب ←
↑
الخروج من نسخة الجوال